مروان خليفات

197

وركبت السفينة

" إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو كان قد قرر أن يجعل من الجيل الإسلامي الرائد الذي ضم المهاجرين والأنصار من صحابته قيما على الدعوة ومسؤولا عن مواصلة عملية التغيير . فهذا يحتم على الرسول القائد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يعبئ هذا الجيل تعبئة رسالية وفكرية واسعة يستطيع أن يمسك بالنظرية بعمق ويمارس التطبيق على ضوئها بوعي ، ويضع للمشاكل التي تواجهها الدعوة باستمرار الحلول النابعة من الرسالة ، خصوصا إذا لاحظنا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان الذي بشر بسقوط كسرى وقيصر ، يعلم بأن الدعوة مقبلة على فتوح عظيمة ، وأن الأمة الإسلامية سوف تنضم إليها في غد قريب شعوب جديدة ، ومساحة كبيرة ، وتواجه مسؤولية توعية تلك الشعوب على الإسلام ، وتحصين الأمة من أخطار هذا الانفتاح ، وتطبيق أحكام الشريعة على الأرض المفتوحة وأهل الأرض ، وبالرغم من أن الجيل الرائد من المسلمين كان أنظف الأجيال التي توارثت الدعوة وأكثرها استعدادا للتضحية ، لا نجد فيه ملامح ذلك الإعداد الخاص للقيمومة على الدعوة ، والتثقيف الواسع العميق على مفاهيمها ، والأرقام التي تبرز هذا النفي كثيرة . . . " ( 1 ) . قلة الرواية ومنع كتابة السنة وكان الصحابة يتشددون في الرواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويقلونها وينهون عنها ، حتى قاموا بحرق الأحاديث ومحوها من الصحف ، الأمر الذي أدى إلى منع الاستفادة من هذه السنن ، سواء من الصحابة أنفسهم أم من الأجيال التي بعدهم . كما أن الصحابة كانوا ينهون عن سؤال ما لم يقع ، وبذلك جعلوا دائرة الفقه مقتصرة على أحداث عصرهم . عن ابن أبي مليكة : " إن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم ، فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا

--> 1 - بحث حول الولاية : ص 40 - 41 .